الطبراني

78

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقوله تعالى : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) ؛ أي لا تكوننّ يا محمّد من الشّاكّين في أنّهم يعلمون ذلك . ويقال : هذا خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به غيره ، كأنه قال : لا تكوننّ أيها الجاهل بأمر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من الشّاكّين في أمره . وقرأ الحسن والأعمش وابن عامر وحفص : ( منزّل ) بالتشديد من التّنزيل ؛ لأنه أنزل نجوما مرّة بعد مرّة ، وقرأ الباقون بالتخفيف من الإنزال . قوله عزّ وجلّ : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ؛ قرأ أهل الكوفة ويعقوب : ( كلمة ) على التوحيد ، وقرأ الباقون : ( كلمات ) على الجمع . ومعنى الآية : وتمّ إلزام الحجّة على وجه الحكمة ، لا ينقصان في ذلك « 1 » . قوله ( صدقا ) أي مخبره على ما أخبر به فيما وعد وأوعد ، و ( عدلا ) أي أحكامه كلّها عدل ، و ( لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ) أي لا مغيّر لحكمه ودينه ، فإن اليهود والنصارى - وإن غيّروا التوراة والإنجيل - لن يمكنهم أن يأتوا بحكم حتى يقوم مقام حكمه . وقيل : معناه : ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ) أي وجب قول ربك بأنه ناصر محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأنّ عاقبة الأمر له صدقا وعدلا ؛ لا مغيّر لقوله : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 2 » . وقوله تعالى : وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) ؛ ظاهر المعنى . قوله تعالى : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وذلك أنّ أهل مكّة كانوا يستحلّون أكل الميتة ، ويدعون المسلمين إلى أكلها ، وكانوا يقولون : إنّما ذلك ذبح اللّه ؛ فهو أحلّ ممّا ذبحتم أنتم بسكاكينكم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . ومعناها : إن تطع - يا محمّد - أكثر من في الأرض يصرفونك عن دين اللّه ، وإنّما قال : ( أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ ) لأنّ أكثرهم كفّار ضلّال .

--> ( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 71 : ( ( قال قتادة : الكلمات هي القرآن ، لا مبدل له ، لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون ) ) . ( 2 ) غافر / 51 .